حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

126

كتاب الأموال

بكر ، " أتراه ؟ " قال عبد الرّحمن : نعم ، قال : " إنّي على ذلك لشديد الوجع ، ولما لقيت منكم يا معشر المهاجرين أشدّ عليّ من وجعي ؛ لأنّي ولّيت أمركم خيركم في نفسي ، وكلّكم ورم من ذلك أنفه ، يريد أن يكون الأمر دونه ، ثمّ رأيتم الدّنيا مقبلة ، ولمّا تقبل وهي مقبلة ، حتّى تتّخذوا ستور الحرير ونضائد الدّيباج وتألمون الاضطجاع على الصّوف الأذربي كما يألم أحدكم اليوم أن ينام على شوك السّعدان ، واللّه لأن يقدم أحدكم ؛ فتضرب عنقه في غير حدّ خير له من أن يخوض غمرة الدّنيا ، وأنتم أوّل ضالّ بالنّاس غدا ، تصفّونهم عن الطّريق يمينا وشمالا ، يا هادي الطّريق ، إنّما هو الفجر أو البحر " ، قال عبد الرّحمن ، فقلت له : خفّض عليك رحمك اللّه فإنّ هذا يهيضك على ما بك ، إنّما النّاس في أمرك بين رجلين ، إمّا رجل رأى ما رأيت فهو معك ، وإمّا رجل خالفك ، فهو يشير عليك برأيه ، وصاحبك كما تحبّ ، ولا نعلمك أردت إلا الخير ، وإن كنت لصالحا مصلحا ، فسكت ، ثمّ قال : مع أنّك ، والحمد للّه ما تأسى على شيء من الدّنيا ، فقال : " أجل إنّي لا اسى من الدّنيا إلا على ثلاث فعلتهنّ ووددت أنّي تركتهنّ ، وثلاث تركتهنّ ووددت أنّي فعلتهنّ ، وثلاث وددت أنّي سألت عنهنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أمّا اللاتي وددت أنّي تركتهنّ ، فوددت أنّي لم أكن كشفت بيت فاطمة عن شيء ، وإن كانوا قد أغلقوا على الحرب ووددت أنّي لم أكن حرّقت الفجاءة السّلميّ ، ليتني قتلته سريحا ، أو خلّيّته نجيحا ، ولم أحرّقه بالنّار ، ووددت أنّي يوم سقيفة بني ساعدة ، كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرّجلين ، عمر بن الخطّاب أو أبي عبيدة بن الجرّاح ، فكان أحدهما أميرا ، وكنت أنا وزيرا ، وأمّا اللاتي تركتهنّ ، فوددت أنّي يوم أتيت بالأشعث بن قيس الكنديّ أسيرا ، كنت ضربت عنقه ، فإنّه يخيّل إليّ أنّه لن يرى شرّا إلا أعان عليه ووددت أنّي حين سيّرت خالد بن الوليد إلى أهل الرّدّة كنت أقمت بذي القصّة ، فإن ظفر المسلمون ، ظفروا ، وإن هزموا كنت بصدد لقاء أو مدد ، ووددت أنّي إذ وجّهت خالدا إلى الشّام وجّهت عمر بن الخطّاب إلى العراق ، فكنت قد بسطت يديّ كلتيهما في سبيل اللّه ، وأمّا اللاتي وددت أنّي كنت سألت عنهنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فوددت أنّي سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمن هذا الأمر ، فلا ينازعه